الشيخ الأنصاري

36

فرائد الأصول

لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع ، لأن ذلك غير ممكن ، كما تقدم وجهه في بيان الشبهة ( 1 ) . لكن ( 2 ) ، لما كان امتثال التكليف بالعمل بكل منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطا بالقدرة ، والمفروض أن كلا منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعين فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلة وجوب الامتثال والعمل بكل منهما ، بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ( 3 ) . وهذا مما يحكم به بديهة العقل ، كما في كل واجبين اجتمعا على المكلف ، ولا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله إلا تعيين الآخر عليه كذلك . والسر في ذلك : أنا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل ، لم يكن وجوب كل واحد منهما ثابتا بمجرد الإمكان ، ولزم كون وجوب كل منهما مشروطا بعدم انضمامه مع الآخر ، وهذا خلاف

--> ( 1 ) تقدم في الصفحة 34 . ( 2 ) في ( خ ) و ( ف ) بدل " لكن " : " بل " . ( 3 ) وردت في ( ظ ) بدل " من حيث هذا - إلى - بالقدرة " العبارة التالية : " نظير شموله للواحد المعين ، لأن دخول أحدهما على البدل وخروج الآخر غير ممكن ، كما تقدم وجهه في بيان الشبهة ، وإنما هو حكم عقلي يحكم به العقل بعد ملاحظة وجوب كل منهما في حد نفسه ، بحيث لو أمكن الجمع بينهما وجب كلاهما ، لبقاء المصلحة في كل منهما ، غاية الأمر أنه يفوته إحدى المصلحتين ويدرك الأخرى " .